حسن ابراهيم حسن
449
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الإماء : ومن نساء هذا العصر زوجة الظاهر وأم المستنصر . وكانت سودانية ، على ما تقدم ، واشتهرت بالعطف على أبناء جلدتها السودانيين ، الذين كثر عددهم وقوى بطشهم في عهد المستنصر ، حتى بلغ عدد الجنود السودانيين خمسين ألفا . ولم يظهر بين طبقة العامة في ذلك العصر نساء كان لهن أثر في الحياة السياسية أو في ترقية المجتمع ، بل كان النشاط في هذه النواحي مقصورا على نساء الخلفاء والأمراء وغيرهن من نساء الطبقة الحاكمة . وكان للمرأة شأن كبير في بلاد الأندلس ، وقامت الجواري بدور هام في قصور الخلفاء والأمراء ورجالات الدولة . وليس أدل على صحة هذا القول من قصة « طروب » جارية عبد الرحمن الأوسط ، فقد بلغ من شدة ميله إليها وكلفه بها أنها حين غضبت منه وأبت أن تقابله ، ترضاها ببدر المال والحلى الذي قدرت قيمته بمائة ألف دينار . وقد ذكر المقرى أن هذه الجارية كانت تبرم الأمور مع نصر الخصي ، وأن عبد الرحمن لم يرد لها شيئا مما أبرمته . كذلك أولع عبد الرحمن بجارية أخرى تسمى مدثرة ، فأعتقها وتزوجها كما أولع بجوارى أخر منهن شقاء ، وقلم ، وكانت أديبة راوية الشعر حافظة للأخبار ، كما كانت حسنة الحظ « 1 » كذلك تمتعت السيدة صبح زوجة الحكم الثاني وأم المؤيد ( 366 - 399 ه ) بنفوذ كبير في الدولة الأموية بالأندلس ، وتغلبت على أمور ابنها الذي لم يكن قد جاوز العاشرة من عمره حين آلت الخلافة إليه ، وأصبحت تتمتع بالنفوذ المطلق والسلطان الذي لا يحد ، وأسندت أمور الدولة إلى المنصور بن أبي عامر الذي غدا ساعدها الأيمن ، لكنه أصبح بعد قليل الحاكم المطلق للدولة الإسلامية في الأندلس كما تقدم . وكان كثير من الخلفاء من أمهات أولاد . فكانت شجاع أم المتوكل خوارزمية ، والسيدة أم المقتدر رومية ، كذلك كانت أم المستكفى . وكانت أم المطيع صقلبية . وقد لعبت الإماء دورا هاما في تاريخ الدولة العباسية في هذا العصر ، كما يتبين من هذه الرسالة الممتعة التي كتبها الشيخ أبو الحسن المختار بن الحسن بن عبدون البغدادي المتطبب ، يذكر فيها أنواع الجواري « 2 » في البلاد الإسلامية ننقل بعضها عن كتاب متز « 3 » حيث يقول : « فالهنديات لهن حسن القوام وسمرة الألوان وحظ وافر من الجمال ، مع صفوة وصفاء
--> ( 1 ) نفح الطيب ج 1 ص 164 - 165 . ( 2 ) وردت هذه الرسالة في مخطوط رقم 979 ، بمكتبة برلين ورقة 136 ب ، 137 ا ، 145 ا 151 ب . ( 3 ) الحضارة الإسلامية ج 1 ص 271 - 274 .